السيد مرتضى العسكري

79

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

أبا بكر « 1 » وغيره من أعلام المهاجرين والأنصار فكان عليُّ حينئذ بوصوله إلى الامر - إن حدث برسول اللّه حدث - أوثق ، ويغلب على ظنّه أن المدينة لو مات لخلت من منازع ينازعه الامر بالكلّية ؛ فيأخذه صفواً وعفواً ، وتتمّ له البيعة ، فلا يتهيّأ فسخها لو رام ضدُّ منازعته عليها ، فكان من عود أبي بكر من جيش أُسامة بإرسالها - يعني عائشة - إليه وإعلامه بأنّ رسول اللّه يموت ما كان . ومن حديث الصّلاة بالنّاس ما عرف ، فنسب عليّ إلى عائشة أنّها أمرت بلالًا مولى أبيها أن يأمره فليصلّ بالنّاس ، لان رسول اللّه كما روي قال ليصلّ بهم أحدهم ؛ ولم يعيّن ؛ وكانت صلاة الصّبح ، فخرج رسول اللّه وهو في آخر رمق يتهادى بين عليّ والفضل بن العبّاس ، حتّى قام في المحراب كما ورد في الخبر ، ثمّ دخل ، فمات ارتفاع الضّحى ، فجعل يوم صلاته حجّةً في صرف الامر إليه . « 2 » وقال : أيُّكمْ يطيب نفساً أن يتقدَّم قَدَمَيْن قَدَّمِهُما رسول اللّه في الصلاة ، ولم يحملوا خروج رسول اللّه إلى الصلاة لصرفه عنها ، بل لمحافظته على الصّلاة مهما أمكن ؛ فبويع على هذه النكتة الّتي اتّهمها عليّ أنّها ابتدأت منها ، وكان عليُّ يذكر هذا لأصحابه في خلواته كثيراً ، ويقول : إنّه لم يقل ( ( إنكنّ لصويحبات يوسف ) ) إلّا إنكاراً لهذه الحال ، وغضباً منها ، لانّها وحفصة تبادرتا إلى تعيين أبويهما ؛ وإنَّهُ استدركها بخروجه ، وصرفه عن

--> ( 1 ) . روى ابن سعد في الطبقات عن جيش اسامة ، وقال : فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين الأولين والأنصار إلّا انتدب في تلك الغزوة . فيهم أبو بكر ، وعمر بن الخطاب ، وأبو عبيدة ابن الجراح ، وسعد بن أبي وقاص . . . فتكلم قوم وقالوا : يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأولين ، فغضب رسول اللّه ، فصعد المنبر ، فحمد اللّه واثنى عليه ثمَّ قال : ما مقالة بلغني عن بعضكم في تأميري اسامة . . . ثمَّ نزل فدخل بيته ، وذلك يوم السبت . . وتوفي يوم الاثنين ، راجع الطبقات . ط . ليدن ج 2 ق 1 1 / 136 ، وفي ج 4 ، ق 1 / 46 منه عن ابن عمر ، وراجع تهذيب تاريخ ابن عساكر 2 / 391 ، وكنز العمال 5 / 312 ، ومنتخبه 4 / 180 . ( 2 ) . لنا بحث مفصل في ذلك باسم صلاة أبي بكر .